مرتضى الزبيدي
328
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أما معرفته ربه وعظمته ومجده فالقول فيه يطول وهو منتهى علم المكاشفة ، وأما معرفته نفسه فهو أيضا يطول ولكنا نذكر من ذلك ما ينفع في إثارة التواضع والمذلة ، ويكفيه أن يعرف معنى آية واحدة في كتاب اللّه فإن في القرآن علم الأولين والآخرين لمن فتحت بصيرته ، وقد قال تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [ عبس : 17 - 22 ] فقد أشارت الآية إلى أول خلق الإنسان وإلى آخر أمره وإلى وسطه ، فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا وقد كان في حيز العدم دهورا بل لم يكن لعدمه أول وأي شيء أخس وأقل من المحو والعدم ؟ وقد كان كذلك في القدم ، ثم خلقه اللّه من أرذل الأشياء ، ثم من أقذرها إذ قد خلقه من